الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

169

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه كليهما ظهورهما وبطونهما ، ووضأ رجليه ثلاثا ثلاثا « 1 » . وقد أجاب العلماء عن أحاديث المسح مرة واحدة بأن ذلك لبيان الجواز ، ويؤيده رواية مرتين هذه . وقال ابن السمعاني - كما حكاه في فتح الباري - اختلاف الرواية يحمل على التعدد ، فيكون مسح تارة مرة ، وتارة ثلاثا ، فليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد ، ويحتج للتعدد بالقياس على المغسول ، لأن الوضوء طهارة حكمية ، ولا فرق في الطهارة الحكمية بين الغسل والمسح . قال « 2 » : ومن أقوى الأدلة على عدم التعدد ، الحديث المشهور الذي صححه ابن خزيمة وغيره من طريق عبد اللّه بن عمرو بن العاصي في صفة الوضوء بعد أن فرغ : « من زاد على هذا فقد أساء وظلم » « 3 » فإن في رواية سعيد بن منصور التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة ، فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة غير مستحبة ، ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح ، إن صحت - على إرادة الاستيعاب بالمسح ، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس ، جمعا بين الأدلة . انتهى . وفي حديث عبد اللّه بن زيد - عند البخاري - الذي ذكرته قبل : ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر . وفي رواية : بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردهما في المكان الذي بدأ منه . وزاد ابن الطباع بعد قوله : « ثم مسح رأسه » كله ، كما هو في رواية ابن خزيمة . وفي رواية غيره - كما

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 126 - 131 ) في الطهارة ، باب : صفة وضوء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والترمذي ( 33 ) في الطهارة ، باب : ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس ، وابن ماجة ( 390 ) في الطهارة ، باب : الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه ، و ( 438 ) باب : ما جاء في مسح الرأس ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 379 ) بسند فيه عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، وفيه مقال مشهور ، ولا سيما إذا عنعن . ( 2 ) القائل هنا : هو الحافظ ابن حجر صاحب فتح الباري . ( 3 ) تقدم : وفيه ضعف بهذه الزيادة .